>الاستيطان في سلفيت
مقدمة
تتعرض الأراضي الفلسطينية لاسوء وا شرس هجمة استيطانية في التاريخ ، وفي المحصلة مصادرة معظم الأراضي اما لصالح المستوطنات اولصالح المحميات الطبيعية التي يدعون انشائها والتي ما تلبث ان تتحول لمستوطنات بمسميات مختلفة ( زراعية، سكنية، صناعية أو عسكرية) اواخرى تصادر لصالح جدار الفصل العنصري الذي التهم الاف الدنمات حتى الان ، وبالتالي سيتاثر القطاع الزراعي جراء اقتلاع الاف الاشجار والتي كانت تشكل مصدر رزق للفلاحين اما البيئية فقد تم تدميرها بجميع المقاييس ، من هنا تبدأ المشكلة الحقيقية، حيث تتسبب هذه الممارسات الى تلويث البيئة الفلسطينية و تخريبها بجميع عناصرها المختلفةُ.
محافظة الزيتون والتحديات
تتميز محافظة سلفيت بجمالها لما تحويه من مسطحات مائية ومناطق خضراء وجبال وسهول وغابات ونسق برية متنوعة مليئة بالكائنات الحية بمختلف أشكالها وأنواعها التي ما زالت محافظة على اصالتها وعراقتها رغم كل الدمار الذي لحق بها جراء الممارسات التي يقوم بها الاحتلال من تجريف للأراضي ومن قطع للأشجار ومن تلويث لجميع معالم الحياة فيها كما وتتميز بوفرة الكائنات الحية بمختلف أشكالها وأنواعها نباتات كانت أم حيوانات والتي مازالت ماثلة وظاهرة في بيئتنا الخلابة بمختلف جوانبها وعناصرها من جبال وسهول وغابات ونسق برية متنوعة، ومن هذه المناطق وادي قانا قرب ديراستيا وواد الشاعر وواد المطوي في سلفيت وغيرها من المناطق والتي تعتبر من أجمل مناطق فلسطين، والتي لم تسلم من أذى هذه المستوطنات والجدار العنصري الذي يدمر هذه البيئة الخلابة بجميع معالمها ومكوناتها ، والتي تعتبر من مصادر الحياة الأساسية للشعب الفلسطيني وتدميرها يعني تدمير البنية التحتية لهذا الشعب وهو ما يرمي إليه الاحتلال الإسرائيلي.
تبلغ مساحة منطقة سلفيت حوالي (250 كم2) ويسكن المنطقة حوالي (75 ألف) نسمة موزعين على أكثر من عشرين قرية وبلدة ويعمل معظم سكان المنطقة في الزراعة وجزء قليل منهم يعمل في التجارة والصناعة، نسبة العاطلين عن العمل مرتفعة جدا بسبب الاغلاقات الإسرائيلية المفروضة على الأرض الفلسطينية منذ بداية انتفاضة الأقصى وبسبب مصادرة مساحة كبيرة من الأرض الزراعية بحجة بناء جدار الفصل العنصري هذا الجدار الذي فصل بين المزارعين وأرضهم وقطع الطريق عليها.
يبلغ عدد المستوطنات في منطقة سلفيت إحدى و عشرون مستوطنة ومن هذه المستوطنات السكنية واكبرها مستوطنة أرئيل والمقامة على أراضي مدينة سلفيت وقرى مردة وسكاكا وكفل حارس ومردة وواحدة صناعية تسمى بركان والمقامة على أراضي حارس و سرطة وكفر الديك ، لم يكتف الاحتلال بمصادرة الأراضي لبناء المستوطنات بل ساهمت هذه المستوطنات أيضا في تخريب وتلويث جميع إشكال البيئة من نباتات وحيوانات ومصادر مائية وهواء وتربة.
نحن نعلم أن التوجه العالمي الحديث في الوقت الحالي نحو البيئة وكيفية المحافظة عليها، وتدعي إسرائيل أنها من الدول السباقة في هذا المضمار، ولكن هذا يخالف ما نراه على ارض الواقع، فالاحتلال لا يرحم أي كائن كان سواء إنسان أو حيوان أو نبات.
فضلات المستوطنات الخطرة
تسبب الفضلات الخارجة من المستوطنات الى تلويث البيئة بجميع عناصرها الحية متمثلة في الإنسان والنبات والحيوان، وغير الحية والمتمثلة في الماء والهواء والتربة، والمستوطنات بشتى أنواعها تخرج ثلاث أنواع من الفضلات سائلة وصلبة وغازية، وكل واحدة منها لها خصوصيتها في الإضرار بالبيئة والفتك بها، إلا أن أخطر أنواع الفضلات تلك التي تخرج من المستوطنات الصناعية، ففي محافظة سلفيت مستوطنة بركان الصناعية والتي تسرب نفاياتها الخطيرة والسامة إلى الأراضي الفلسطينية المجاورة (سلفيت وبروقين وكفر الديك وفرخة وكل القرى العربية التي تمر بها) ليعم ضررها على البيئة والانسان في هذه المنطقة .
إن المستوطنات بشتى أنواعها تنتج نفايات ضخمة، وبالطبع تلقى على الأرض الفلسطينية دون معالجة، فالمياه العادمة تخرج من المستوطنات لتشق طريقها عبر الوديان لتلوث كل شيء أمامها كما هو الحال في واد المطوي في سلفيت وواد قانا في ديرستيا الذين تحولا من منطقة استجمام الى منطقة ملوثة مليئة بالروائح الكريهة ومياه ينابيعها باتت مهددة بالتلوث ان لم تكن ملوثة فعليا، ان المياه العادمة التي تخرج من المستوطنات تحوي الكثير من المواد الكيميائية الضارة (كالمعادن الثقيلة وغيرها) وكثير من الملوثات البيولوجية والتي هي عبارة عن كائنات حية دقيقة ممرضة لا حصر لها وفي النهاية تتغلغل في التربة لتصل إلى المياه الجوفية المصدر الطبيعي الوحيد للشرب ، أما النفايات الصلبة فهي تلقى على الأراضي الفلسطينية المحيطة للمستوطنات دون معالجة، ولا تقل ضرراُ عن المياه العادمة فهي تلوث التربة وتسممها ومن ثم تصل مع مياه الأمطار إلى المياه الجوفية مسببة التلوث لها، وأما الغازات والأبخرة السامة الخارجة من فوهات المصانع في المستوطنات الصناعية وغيرها فهي تلوث الهواء وبالتالي تسبب أمراض خطرة للإنسان والحيوان على حد سواء.
|