تراث ضريبة قلم الزيت يرفض مزارعو سلفيت تركه

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 7 أكتوبر 2013 - 11:40 صباحًا
ما زالت مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية التي تجمع بين الحداثة والاصالة صامدة بعض الشيئ أمام أعاصير ورياح المدنية العاتية، حيث يأبى مزارعو سلفيت ترك تراث ما يعرف بتضمين ضريبة قلم الزيت.

وقد بدأ تضمين قلم الزيت يوم امس عصرا، حيث بدأ المزاد لهذا الموسم مع الساعة الرابعة ورسى على احد المزارعين بقيمة 2100دينار، حيث جرى حفل التوقيع من قبل أعضاء اللجنة بحضور نائب رئيس البلدية عبد الرحيم جودت، ومدير العلاقات العامة في بلدية سلفيت الاستاذ فتحي علقم، وبعض اعضاء اللجنة الزراعية، ومدير زراعة سلفيت المهندس ابراهيم الحمد.

العديد من العادات والتقاليد الفلسطينية ذات التراث العريق بدأت تخبو ويذهب بريقها مع هجوم الحداثة، الا ان سلفيت تتزين بلوحة تراثية جميلة، حيث تعد حفلة تضمين “قلم الزيت” من قبل اللجنة الزراعية في المدينة والوحيدة في الضفة وفي فلسطين كافة، من العادات القديمة ذات الأصالة والتراث العريق الذي يرفض كبار السن تركها لما فيها من مشاعر جياشة ومميزة، فيما يبدو الجيل الجديد من الشباب أقل تحمسا لهذا التراث والتقليد الذي توارثوه جيلاً بعد جيل.

قلم الزيت هو الاسم الذي يطلقه المزارعون على ضريبة الناتج من زيت الزيتون، حيث يقوم المزارع طواعية بدفع مبلغ قرشين أردني بالعملة الأردنية عن كل كيلو غرام من الزيت ينتجه، ويتم الدفع لمن يرسي عليه ضمان قلم الزيت، وفي الغالب يكون أحد المزارعين من نفس مدينة سلفيت ويتميز بالنشاط الكبير ولديه فراغ لعملية الجمع الشاقة والمتعبة، خاصة من قبل بعض المزارعين النكديين.

وينتقد بعض المزارعين اللجنة الزراعية المشرفة على قلم الزيت برغم دعمهم لها؛ كونها تعمل بنفس القوانين والآليات منذ تأسيسها قبل 100 عام، دون تطوير وتجديد يذكر، مما تسبب بتكلسها وجمودها، حيث ان مفاهيم كثيرة تغيرت وتبدلت وبقيت أنظمة اللجنة هي هي، وكذلك عدم قدرة اللجنة على تسويق زيت الزيتون او وقف اللعب بأسعاره من قبل بعض التجار الجشعين، او الضغط لوقف استيراد زيت الزيتون والزيوت الاخرى ، او حتى القيام بحملة لإقناع المواطنين بعدم استهلاك أنواع الزيوت المتعددة التي تغزو الاسواق والتي تسبب أضرار بالغة بالصحة أيضا، وعدم القدرة على وقف التدهور والنزيف الحاصل في الثروة الحيوانية التي تحتضر وفي أنفاسها الأخيرة في المدينة جراء عوامل كثيرة.

وعن قلم الزيت، يقول مدير زراعة سلفيت المهندس إبراهيم الحمد :” ما يميز مدينة سلفيت عن بقية مدن وبلدات وقرى فلسطين أنها الوحيدة التي تتواجد فيها لجنة زراعية من مزارعي المدينة منذ قرن تقريبا”.

ويضيف ” يتم دعوة المزارعين إلى حفلة ضمان قلم الزيت من قبل اللجنة الزراعية في المدينة عبر سماعة المسجد الكبير وعبر توزيع البيانات في المدينة خاصة على أبواب المساجد”.

ويتابع ” في العادة يكون عصر أحد أيام الجمع هو اليوم المقرر، حيث يتوافد المزارعون على الساحة العامة، وتكون اللجنة الزراعية حاضرة مع رئيسها ، ويتم النداء على المزارعين من قبل رجل جهور الصوت ليحضروا مزاد تضمين قلم الزيت والذي يرسي على من يدفع أكبر سعر لضمان الموسم، حيث يدفع جزءاً من الضمان ويتسلم وصولات الدفع من اللجنة الزراعية”.

وتستمر عملية الضمان لعدة ساعات حيث يتداول المزارعون خلال الحفل في الموسم الحالي للزيتون ويتناقشون عن الكمية من الحب التي من الممكن جمعها لهذا الموسم، وعن جودة الزيت والسعر للكيلو غرام الواحد من الزيت.

ويقوم بعض المهتمين والمواطنين العاديين بمتابعة ضمان قلم الزيت لما فيه من تراث واصالة وجمال المنظر.

ويطالب بعض المزارعين بتطوير اللجة الزراعية وان تعمل في مجالات عدة مثل تعزيز وتقوية الثروة الحيوانية ، حيث ان ناتج الضفة من الحليب لا يكفيها وهو ما يؤدي لاستيراد النقص من دولة الاحتلال.

بدوره، أكد رئيس الاتحاد الزراعي في سلفيت سابقا خليل فاتوني على ضرورة المحافظة على التراث والأصالة وتطويرها بما يتناسب مع الجيل الحالي.

وقال :” فالنقود التي تجمع من المزارعين كضريبة قلم الزيت تذهب في الطريق الصحيح من حيث حراسة المزروعات، وفتح الطرق الزراعية، ومحاربة ظاهرة الخنازير البرية”.

وأضاف ” صحيح أن التراث الفلسطيني جيد وجميل وحفلة ضمان قلم الزيت تعتبر من التقاليد الجيدة ولا مثيل لها في فلسطين، حيث التباحث والتشاور في موسم الزيتون وتناول المشروبات وتبادل النكات، إلا أنها في السنة مرة واحدة”.

رابط مختصر